مارمرقس الرسول(كاروز الديار المصريه)

مارمرقس الرسول(كاروز الديار المصريه)


نشأته :-

ولد القديس مرقس فى درنة باقليم برقة فى الخمس مدن الغربية بليبيا من ابوين تقيين. فامه هى احدى المريمات اللائى تبعن المخلص وذهبن الى القبر باكرا جدا، وكان بيتها اول كنيسة مسيحية فى اورشليم. وابمه هو ارسطوبولس ابن عمة زوجة بطرس الرسول ،وكذلك يمت بصلة قرابة للقديس برنابا والقديس توما.
لم يعرف على وجه التحديد تاريخ ميلاد القديس ولكن المعروف لنا ان مرقس كان شابا فى العشرين من عمره تقريبا وقت صلب المسيح اى اصغر منه بحوالى 13 سنة.
سكنت اسرة القديس فى مبدأالامر بمدينة القيروان وكانت تعمل بالزراعة ولها ممتلكات شاسعة. وكان لاسرته قدر كبير من الثراء الروحى اذ حفظت الشريعة الموسوية واحسنت تربية ابنها وعملت على تثقيفه باللغات العديدة والثقافات المختلفة.
وقد توالت على اسرته غارات البربر فى عهد اوغسطس قيصر حيث سلبوا كل اموالهم . فاضطرت الاسرة للهجرة تحت ضغط الحاجة الى الامان فاتجهت الى فلسطين وكان ذلك فى بداية خدمة السيد المسيح.
نمى مرقس فى ربوع اورشليم وتبع المخلص وكذلك مريم امه تبعت المخلص وفتحت بيتها للرب وتلاميذه.

مارمرقس والاسد :-

فى ذات يوم قصد مرقس ووالده الاردن ،وفى طريقهما خرج عليهما اسد ولبؤة. وارتاع ارسطوبولس ابيه وقال لابنه " اترى يا ابنى انهما سيفتكا بنا ،فاتركنى انا واهرب انت" ولكن القديس قال بقلب شجاع " لا تخف يا ابى فان المسيح حبيبى الذى اؤمن به سينقذنا من اى خطر ولن يسمح لهما ان يمسانا بسوء" ورفع قلبه الى الله ثم صرخ فى الوحشين قائلا "الهى يسوع المسيح ابن الله الحى يمنع عنا شركما وينقذنا منكما" وما ان اتم القديس كلماته حتى مات الوحشان. وانضم ارسطوبولس الى حظيرة اليمان المسيحى ولكنه لم يعش طويلا اذ مات بعد ايمانه بزمن قليل.

خدمة مارمرقس :-

معروف ان القديس مرقس هو احد الرسل السبعين وانه واحد من الخدام الذين ساعدوا فى ملء الاجران ماء فى عرس قانا الجليل. وهو ايضا الشاب حامل جرة الماء الذى قصده الرب بكلماته عندما كان يخبر تلاميذه عن مكان اعداد الفصح "اذهبا الى المدينة فيلاقيكما انسان حامل جرة ماء" وقد كانت العلية التى عمل فيها الفصح فى بيت مارمرقس. وفى هذا البيت اكل الرب الفصح وايضا غسل ارجل تلاميذه وفيه اجتمع التلاميذ اثناء الآم السيد المسيح وموته لخوفهم من اليهود. وفيه حل الروح القدس عليهم وتكلموا بالسنة.
وقد تبع القديس مرقس السيد المسيح وتتلمذ على يديه ولذا لقبته الكنيسة "ناظر الاله".وتلقبه الكنيسة "كاروز الديار المصرية" حيث يوجد كرسيه الاصلى، ولكن كرازته امتدت الى افاق واسعة فشملت القارات الثلاث التى كانت معروفة فى ذلك الوقت وقد خدم فيها على ثلاث مراحل:
1- خدم مع بطرس الرسول
2- خدم مع بولس الرسول
3- خدم بمفرده
وقد سجل لنا سفر اعمال رسل ان القديس مرقس بينما كان شابا صحب الرسوليين بولس وبرنابا فى رحلة تبشيرية منتقلين من انطاكية الى قبرص ثم الى الساحل الجنوبى من اسيا الصغرى.
وفى اليهودية كرز مع بطرس الرسول فى اورشليم وفى بيت عنيا. اما كنيسة روما فقد تأسست على يد القديس بولس وساعده فى ذلك كثيرين فى مقدمتهم القديس مرقس.
ثم جاء القديس مرقس الى شمال افريقيا ،وبشر بالانجيل فى موطنه الاصلى اى فى الخمس مدن الغربية وهى تقع فى الشمال الغربى لمصر حيث بلاد ليبيا،وكان ذلك حوالى سنة58م.
وقد عاد اليهم ثانية حوالى سنة 63م ليفتقد المؤمنين وقضى بينهم سنتين سام خلالها اساقفة وكهنة وشمامسة وثبت المؤمنين.
وبهذا تبعت الخمس مدن الغربية كنيسة الاسكندرية خاضعة لبابا الاسكندرية.

مارمرقس والاسكندرية :-

جاء القديس مرقس الى الاسكندرية ولم تكن فيها كنيسة وانما كانت تزدحم بالعبادات الكثيرة مصرية ويونانية ورومانية وشرقية كما ازدحمت بفلسفات عديدة. وما أن وقع بصر القديس على هذه المدينة العظيمة حتى شعر انه فى حاجة الى معونة الهية ليتغلب بها على قلوب الناس المتحجرة. ولذلك صلى عند مدخل المدينة صلاة طويلة ،ثم دخل المدينة وقد قطع رحلته سيرا على قدميه ولطول المسافة تمزق حذاؤه فمال الى الاسكافى ليصلحه.وبينما يصلح الاسكافى الحذاء نفذ المخراز فى يده واحدث بها جرحا وتألم انيانوس الاسكافى وصرخ قائلا "ايوس ثيئوس" ومعناها "يا الله الواحد".
تعجب القديس من كلمات الاسكافى الوثنى،وبكلمات قليلة طمأنه على جرحه ثم تفل على الارض فصار التفل طينا ووضع الطين على الجرح.ورشمه بعلامة الصليب وهو يقول "باسم السيد المسيح تبرأ فى الحال" وحدثت المعجزة الاولى ووقف نزيف الدم وشفيت يد انيانوس فى الحال.
ذهل انيانوس من صنيع هذا الرجل معه وبادره القديس يسأل عن سبب صراخه باسم الله الواحد واخذ القديس يبشره بالسيد المسيح الذى باسمه حدثت المعجزة وشفيت يده.
فرح انيانوس بكلمات القديس ودعاه الى بيته ولبى القديس دعوته وجمع له الاسكافى اهل بيته بعد ان عرفهم بما صنعه معه القديس.واخذ مارمرقس يحدثهم عن السيد المسيح فآمن انيانوس واهل بيته واعتمدوا جميعا وقد جعل من بيته كنيسة سميت فيما بعد بكنيسة مارجرجس .
وكان بيت انيانوس هو النواة الاولى للكنيسة المسيحية فى مصر ومنهم نمت الكنيسة وامتدت.
وقضى القديس مرقس بينهم كل وقته يعلم ويبشر فآمن به كثيرون وذاع وانتشر اسم المسيح فى مدينة الاسكندرية.
ورأى مارمرقس ان الاسكندرية بلد عالمى كبير ويسكنها عدد كبير من الفلاسفة والمفكرين والعلماء الذين يناقشون النظريات والاراء فى مدرستهم الوثنية. فوجد لزاما عليه ان يتحدث الى هؤلاء من خلال منهج علمى منظم فانشأ المدرسة الاكليريكية واقام عليها القديس يسطس مديرا لها.
غادر القديس الديار المصرية متجها الى المدن الخمس الغربية ليفتقد رعيته ثم عاد اليها مرة اخرى.

استشهاد القديس :-

اضمر الوثنيون الشر للقديس مرق الذى زعزع عقائدهم واهان عقائدهم بتعليمه.وفى احد الايام وهو الموافق 29 برمودة _ 26 ابريل سنة 68 بينما كان الوثنيون بعيد الههم سيرابيس تفرق بعضهم فى كل مكان فى المدينة ليقبضوا على القديس ويضعوا حدا لرسالته.وكان مارمرقس يحتفل وسط شعبه بعيد القيامة فى كنيسة بوكاليا.فقام الوثنيون فى هياج شديد وهجموا على الكنيسة اثناء الصلاة ، واخذوا القديس فى عنف شديد بينما كان واقفا امام المذبح يصلى.وطافوا به فى شوارع المدينة وطرقاتها وهم يسحبونه بقسوة بالغة وكان جسده يرتطم بالحجارة فيتمزق ويسيل دمه الطاهر وتخضبت الارض به وتسلخ جلده وهم لا يشفقون عليه. ولما مال النهار وتعبوا من تعذيبه طرحوه فى السجن الى اليوم التالى. وفى السجن ظهر له ملاك الرب بنور عظيم فقواه وعزاه وبعد اختفاءه تجلى له رب المجد يسوع فى قوة وبهاء فمنحه السلام وقواه.
وفى اليوم التالى اقبل عليه الوثنيون حتى يكملوا تعذيب القديس ،فربطوا حول عنقه حبلا واخذوا يجرونه فى عنف شديد كما فعلوا بالامس واهانوه كثيرا حتى اسلم الروح فنال اكليل الشهادة وكان ذلك فى يوم الاثنين 30 برمودة المافق 8 مايو سنة 68 ميلادية فى حكم المبراطور الرومانى نيرون.
واراد الوثنيون حرق جسده الطاهر امعانا فى الاهانة ولكن الله احدث بروقا ورعودا فامطرت السماء فانطفأت النار قبل ان تمس الجسد المقدس.واسرع المؤمنون واخذوا الجسد الى كنيسة بوكاليا ووضعوه فى تابوت ثم دفنوه باكرام فى الجانب الشرقى من الكنيسة.

جسد القديس :-
************ *****

ظل جسد القديس مدفونا فى كنيسة بوكاليا حتى القرن التاسع الميلادى حيث اخذه بعض التجار من البندقية وابحروا به الى مدينة البندقية بايطاليا.وهناك استقبلوا الجسد باحتفال كبير وبنيت كنيسة للجسد وسميت باسم مارمرقس.
وفى عهد قداسة البابا كيرلس السادس ارسل قداسته الى البابا بولس السادس يطلب منه رفات القديس مرقسزوعاد الينا كاروزنا الحبيب فى 24 يونيو1968 واقيمت الاحتفالات واودعت رفات القديس فى المكان المعد لها تحت الهيكل الرئيسى للكاتدرائية.

عودة رفات مار مرقس رسول المسيح لأرض مصر

فى 8 / 5/ 1965 م قام البابا كبرلس السادس والآباء الأحبار نيافة الأنبا تيموثاوس مطران الدقهلية ونيافة الأنبا كيرلس مطران قنا ونيافة الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج ونيافة الأنبا صموئيل .. بزيارة الرئيس جمال عبد الناصر فى منزله لدعوته لوضع حجر الأساس للكاتدرائية المرقسية الكبرى , وقد أعلن الرئيس أثناء الزيارة بمساهمة الدولة بمبلغ مائة ألف جنيه لبناء الكاتدرائية .

فى 24/ 7/ 1965م أثناء إحتفالات بعيد الثالث عشر لثورة يوليو .. إحتفلت الكنيسة بوضع حجر الأساس للكاتدرائية فى أرض الأنبا رويس .




وكتب المتنيح ألعلامة الأنبا غريغوريوس عن موضوع رفاة مار مرقس الرسول فى جريدة وطنى يوم الأحد جريدة وطنى 25 /6/2006م السنة 48 العدد 2322 فقال : " في‏ ‏روما‏-‏الفاتيكان
في‏ ‏يوم‏ 15 ‏من‏ ‏بؤونة‏ ‏من‏ ‏عام‏ 1684 ‏للشهداء‏ ‏الاطهار‏,‏الموافق‏ ‏السبت‏ 22 ‏من‏ ‏يونية‏ ‏لسنة‏ 1978 ‏لميلاد‏ ‏المسيح‏,‏وفي‏ ‏السنة‏ ‏العاشرة‏ ‏لحبرية‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏,‏وهو‏ ‏المائة‏ ‏والسادس‏ ‏عشر‏ ‏في‏ ‏سلسلة‏ ‏باباوات‏ ‏الكرازة‏ ‏المرقسية‏,‏تسلم‏ ‏الوفد‏ ‏الرسمي‏ ‏الموفد‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏رفات‏ ‏القديس‏ ‏العظيم‏ ‏مارمرقس‏ ‏الرسول‏ ‏كاروز‏ ‏الديار‏ ‏المصرية‏ ‏والبطريرك‏ ‏الأول‏ ‏للكرازة‏ ‏المرقسية‏,‏من‏ ‏يد‏ ‏البابا‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏ ‏بابا‏ ‏روما‏ ‏في‏ ‏القصر‏ ‏البابوي‏ ‏بمدينة‏ ‏الفاتيكان‏.‏
وكان‏ ‏الوفد‏ ‏مؤلفا‏ ‏من‏ ‏عشرة‏ ‏من‏ ‏المطارنة‏ ‏والأساقفة‏ (‏بينهم‏ ‏سبعة‏ ‏من‏ ‏الأقباط‏ ‏وثلاثة‏ ‏من‏ ‏المطارنة‏ ‏الأثيوبيين‏) ‏وثلاثة‏ ‏من‏ ‏الأراخنة‏.‏أما‏ ‏المطارنة‏ ‏والأساقفة‏ ‏فهم‏ ‏علي‏ ‏التوالي‏ ‏بحسب‏ ‏أقدمية‏ ‏الرسامة‏:‏الأنبا‏ ‏مرقس‏ ‏مطراس‏ ‏كرسي‏ ‏أبو‏ ‏تيج‏ ‏وطهطا‏ ‏وطما‏ ‏وتوابعها‏ ‏ورئيس‏ ‏الوفد‏,‏والأنبا‏ ‏ميخائيل‏ ‏مطران‏ ‏كرسي‏ ‏أسيوط‏ ‏وتوابعها‏,‏والأنبا‏ ‏أنطونيوس‏ ‏مطران‏ ‏كرسي‏ ‏سوهاج‏ ‏والمنشاة‏ ‏وتوابعها‏,‏والأنبا‏ ‏بطرس‏ ‏مطران‏ ‏كرسي‏ ‏أخميم‏ ‏وساقلتة‏ ‏وتوابعها‏,‏والأنبا‏ ‏يوحنس‏ ‏مطران‏ ‏كرسي‏ ‏تيجري‏ ‏وتوابعها‏ ‏بأثيوبيا‏,‏والأنبا‏ ‏لوكاس‏ ‏مطران‏ ‏كرسي‏ ‏أروسي‏ ‏وتوابعها‏ ‏بأثيوبيا‏,‏والأنبا‏ ‏بطرس‏ ‏مطران‏ ‏كرسي‏ ‏جوندار‏ ‏وتوابعها‏ ‏والأنبا‏ ‏دوماديوس‏ ‏أسقف‏ ‏كرسي‏ ‏الجيزة‏ ‏وتوابعها‏,‏والأنبا‏ ‏غريغوريوس‏ ‏أسقف‏ ‏عام‏ ‏الدراسات‏ ‏العليا‏ ‏والثقافة‏ ‏القبطية‏ ‏والبحث‏ ‏العلمي‏,‏والأنبا‏ ‏بولس‏ ‏أسقف‏ ‏كرسي‏ ‏حلوان‏ ‏والمعصرة‏ ‏وتوابعها‏.‏
وأما‏ ‏الأراخنة‏ ‏المدنيون‏ ‏بحسب‏ ‏ترتيب‏ ‏الحروف‏ ‏الأبجدية‏,‏فهم‏ :‏الأستاذ‏ ‏إدوارد‏ ‏ميخائيل‏ ‏الأمين‏ ‏العام‏ ‏للجنة‏ ‏الملية‏ ‏لإدارة‏ ‏أوقاف‏ ‏البطريركية‏,‏والأستاذ‏ ‏فرح‏ ‏أندراوس‏ ‏الأمين‏ ‏العام‏ ‏لهيئة‏ ‏الأوقاف‏ ‏القبطية‏,‏والأستاذ‏ ‏المستشار‏ ‏فريد‏ ‏الفرعوني‏ ‏وكيل‏ ‏المجلس‏ ‏الملي‏ ‏بالإسكندرية‏.‏
وقد‏ ‏غادر‏ ‏الوفد‏ ‏البابوي‏ ‏السكندري‏ ‏القاهرة‏ ‏بعد‏ ‏ظهر‏ ‏يوم‏ ‏الخميس‏ 13 ‏من‏ ‏بؤونة‏ ‏الموافق‏ 20 ‏من‏ ‏يونية‏ ‏في‏ ‏طائرة‏ ‏خاصة‏ ‏رافقه‏ ‏فيها‏ ‏نحو‏ ‏تسعين‏ ‏من‏ ‏أراخنة‏ ‏القبط‏ ‏بينهم‏ ‏سبعة‏ ‏من‏ ‏الكهنة‏.‏
وكان‏ ‏في‏ ‏استقبالهم‏ ‏بمطار‏ ‏روما‏ ‏بعض‏ ‏المطارنة‏ ‏والكهنة‏ ‏موفدون‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏البابا‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏,‏وسفير‏ ‏جمهورية‏ ‏مصر‏ ‏العربية‏ ‏لدي‏ ‏الفاتيكان‏.‏
وتحددت‏ ‏الساعة‏ ‏الثانية‏ ‏عشرة‏ ‏من‏ ‏صباح‏ ‏يوم‏ ‏السبت‏ 15 ‏من‏ ‏بؤونة‏ ‏الموافق‏ 22 ‏من‏ ‏يونية‏ ‏لمقابلة‏ ‏الوفد‏ ‏البابوي‏ ‏السكندري‏ ‏لبابا‏ ‏روما‏ ‏وتسلم‏ ‏رفات‏ ‏مارمرقس‏ ‏الرسول‏.‏وقبيل‏ ‏الموعد‏ ‏المحدد‏ ‏بوقت‏ ‏كاف‏ ‏تحرك‏ ‏الركب‏ ‏المؤلف‏ ‏من‏ ‏الوفد‏ ‏البابوي‏ ‏السكندري‏,‏وأعضاء‏ ‏البعثة‏ ‏الرومانية‏ ‏الكاثوليكية‏ ‏برياسة‏ ‏الكاردينال‏ ‏دوفال‏ ‏كاردينال‏ ‏الجزائر‏ ‏ومعه‏ ‏المطران‏ ‏فيلبراندز‏ ‏أمين‏ ‏عام‏ ‏لجنة‏ ‏العمل‏ ‏علي‏ ‏اتحاد‏ ‏المسيحيين‏,‏والمطران‏ ‏أوليفوتي‏ ‏مطران‏ ‏البندقية‏ (‏فينسيا‏) ‏وثلاثة‏ ‏من‏ ‏الكهنة‏ ‏في‏ ‏موكب‏ ‏رسمي‏.‏وقد‏ ‏أقلتهم‏ ‏عربات‏ ‏الفاتيكان‏ ‏الخاصة‏ ‏تتقدمها‏ ‏الدراجات‏ ‏البخارية‏ ‏إلي‏ ‏القصر‏ ‏البابوي‏ ‏بمدينة‏ ‏الفاتيكان‏.‏
وفي‏ ‏الساعة‏ ‏الثانية‏ ‏عشرة‏ ‏تماما‏ ‏دخل‏ ‏الوفد‏ ‏البابوي‏ ‏السكندري‏ ‏يتقدمه‏ ‏الأنبا‏ ‏مرقس‏ ‏مطران‏ ‏كرسي‏ ‏أبو‏ ‏تيج‏ ‏وطهطا‏ ‏وطما‏ ‏ورئيس‏ ‏الوفد‏,‏ويتبعه‏ ‏سائر‏ ‏أعضاء‏ ‏الوفد‏ ‏القبطي‏ ‏من‏ ‏المطارنة‏ ‏والأساقفة‏ ‏بحسب‏ ‏ترتيب‏ ‏الرسامة‏ ‏ثم‏ ‏الأراخنة‏,‏وكان‏ ‏البابا‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏ ‏عند‏ ‏مدخل‏ ‏مكتبه‏ ‏الخاص‏ ‏وافقا‏ ‏يستقبل‏ ‏رئيس‏ ‏وأعضاء‏ ‏الوفد‏ ‏الواحد‏ ‏بعد‏ ‏الآخر‏.‏ثم‏ ‏جلس‏ ‏علي‏ ‏عرشه‏ ‏وجلس‏ ‏أعضاء‏ ‏الوفد‏ ‏وبدأ‏ ‏البابا‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏ ‏يتكلم‏ ‏وهو‏ ‏جالس‏ ‏يحيي‏ ‏الوفد‏ ‏القبطي‏ ‏مشيدا‏ ‏بالبابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏وبكنيسة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏ويهنئ‏ ‏بافتتاح‏ ‏الكاتدرائية‏ ‏المرقسية‏ ‏الجديدة‏ ‏وباستلام‏ ‏رفات‏ ‏مارمرقس‏ ‏الرسول‏.‏ورد‏ ‏الأنبا‏ ‏مرقس‏ ‏رئيس‏ ‏الوفد‏ ‏بكلمة‏ ‏قصيرة‏ ‏قال‏ ‏فيها‏ ‏إنه‏ ‏يحمل‏ ‏إليه‏ ‏تحيات‏ ‏أخيه‏ ‏بابا‏ ‏الإسكندرية‏ ‏ثم‏ ‏سلمه‏ ‏خطابا‏ ‏من‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏يوجه‏ ‏فيه‏ ‏الشكر‏ ‏إليه‏ ‏ويفيده‏ ‏باسماء‏ ‏أعضاء‏ ‏الوفد‏ ‏الرسمي‏ ‏الذين‏ ‏أوفدهم‏ ‏نيابة‏ ‏عنه‏ ‏لاستلام‏ ‏رفات‏ ‏مارمرقس‏ ‏الرسول‏.‏ثم‏ ‏نهض‏ ‏البابا‏ ‏بولس‏ ‏ونهض‏ ‏أعضاء‏ ‏الوفد‏ ‏معه‏,‏وحمل‏ ‏بابا‏ ‏روما‏ ‏ورئيس‏ ‏الوفد‏ ‏القبطي‏ ‏معا‏ ‏الصندوق‏ ‏الحاوي‏ ‏لرفات‏ ‏مارمرقس‏,‏وسار‏ ‏الجميع‏ ‏اثنين‏ ‏اثنين‏ ‏في‏ ‏موكب‏ ‏رسمي‏,‏وانتقلوا‏ ‏من‏ ‏مكتب‏ ‏البابا‏ ‏إلي‏ ‏قاعة‏ ‏كبيرة‏ ‏كانت‏ ‏قد‏ ‏أعدت‏ ‏لتستقبل‏ ‏الأقباط‏ ‏المرافقين‏ ‏للوفد‏ ‏الرسمي‏ ‏ليشهدوا‏ ‏اللحظة‏ ‏المقدسة‏ ‏السعيدة‏,‏ووضع‏ ‏صندوق‏ ‏الرفات‏ ‏علي‏ ‏مائدة‏ ‏خاصة‏.‏ثم‏ ‏تقدم‏ ‏الحبر‏ ‏الروماني‏ ‏وسجد‏ ‏أمام‏ ‏الصندوق‏ ‏وقبله‏.‏وفعل‏ ‏كذلك‏ ‏رئيس‏ ‏الوفد‏ ‏البابوي‏ ‏القبطي‏ ‏وتلاه‏ ‏بقية‏ ‏أعضاء‏ ‏الوفد‏ ‏وفي‏ ‏أثناء‏ ‏أداء‏ ‏هذه‏ ‏التحية‏ ‏الإكرامية‏ ‏لرفات‏ ‏مارمرقس‏ ‏الرسول‏ ‏كان‏ ‏الكهنة‏ ‏القبط‏ ‏ينشدون‏ ‏الألحان‏ ‏الكنسية‏ ‏المناسبة‏,‏وقد‏ ‏استحوذت‏ ‏علي‏ ‏قلوب‏ ‏الجميع‏,‏مصريين‏ ‏وأجانب‏.‏ومرت‏ ‏تلك‏ ‏اللحظات‏ ‏رهيبة‏ ‏وسعيدة‏,‏وكان‏ ‏الموقف‏ ‏كله‏ ‏مثيرا‏ ‏وخيم‏ ‏علي‏ ‏القاعة‏ ‏جو‏ ‏عميق‏ ‏من‏ ‏الروحانية‏ ‏والتقوي‏ ‏والقداسة‏ ‏والورع‏.‏
ثم‏ ‏جلس‏ ‏بابا‏ ‏روما‏ ‏علي‏ ‏عرشه‏ ‏وعندئذ‏ ‏نهض‏ ‏الأنبا‏ ‏غريغوريوس‏ ‏وألقي‏ ‏نيابة‏ ‏عن‏ ‏الوفد‏ ‏القبطي‏ ‏خطابا‏ ‏باللغة‏ ‏الإنجليزية‏ ‏نقل‏ ‏فيه‏ ‏تحية‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏إلي‏ ‏البابا‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏,‏معبرا‏ ‏عن‏ ‏سعادة‏ ‏مسيحيي‏ ‏مصر‏ ‏وأثيوبيا‏ ‏بعودة‏ ‏رفات‏ ‏مارمرقس‏ ‏الرسول‏ ‏بعد‏ ‏أحد‏ ‏عشر‏ ‏قرنا‏ ‏ظل‏ ‏فيها‏ ‏جسد‏ ‏مارمرقس‏ ‏غريبا‏ ‏عن‏ ‏البلد‏ ‏الذي‏ ‏مات‏ ‏فيه‏ ‏شهيدا‏.‏
ورد‏ ‏بابا‏ ‏روما‏ ‏في‏ ‏خطاب‏ ‏رسمي‏ ‏باللغة‏ ‏الفرنسية‏ ‏كان‏ ‏يقرأه‏ ‏وهو‏ ‏جالس‏ ‏علي‏ ‏عرشه‏,‏أشاد‏ ‏فيه‏ ‏بتاريخ‏ ‏كنيسة‏ ‏الإسكندرية‏,‏ونضالها‏ ‏الطويل‏ ‏الرائد‏ ‏في‏ ‏ميدان‏ ‏العقيدة‏,‏وأشاد‏ ‏أيضا‏ ‏بأبطالها‏ ‏وعلمائها‏ ‏من‏ ‏أمثال‏ ‏أثناسيوس‏ ‏الرسولي‏,‏وكيرلس‏ ‏عمود‏ ‏الإيمان‏,‏وبنتينوس‏,‏و� �كليمنضس‏,‏راجيا‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏حفل‏ ‏اليوم‏ ‏علامة‏ ‏محبة‏ ‏ورابطة‏ ‏تربط‏ ‏بين‏ ‏كنيسة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏وكنيسة‏ ‏روما‏,‏وطلب‏ ‏البابا‏ ‏الروماني‏ ‏في‏ ‏خطابه‏ ‏إلي‏ ‏رئيس‏ ‏وأعضاء‏ ‏البعثة‏ ‏البابوية‏ ‏الرومانية‏,‏أن‏ ‏يحملوا‏ ‏تحياته‏ ‏ومحبته‏ ‏وتقديره‏ ‏إلي‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏واكليروس‏ ‏كنيسة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏ومصر‏ ‏وشعبها‏.‏
بعد‏ ‏ذلك‏ ‏نهضا‏ ‏البابا‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏ ‏والأنبا‏ ‏مرقس‏ ‏رئيس‏ ‏الوفد‏ ‏ليتبادلا‏ ‏الهدايا‏ ‏التذكارية‏.‏فقدم‏ ‏الأنبا‏ ‏مرقس‏ ‏هدايا‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏وكنيسة‏ ‏مصر‏ ‏القبطية‏ ‏وهي‏ ‏أربع‏:‏
‏(1) ‏صندوق‏ ‏فاخر‏ ‏مغطي‏ ‏ومبطن‏ ‏بالقطيفة‏ ‏الحمراء‏,‏ويضم‏ ‏كتاب‏ ‏العهد‏ ‏الجديد‏ ‏باللغة‏ ‏القبطية‏ ‏البحيرية‏ ‏وهو‏ ‏مجلد‏ ‏بجلد‏ ‏فاخر‏ ‏بلون‏ ‏بني‏ ‏ممتاز‏,‏وكتب‏ ‏عليه‏ ‏الإهداء‏ ‏باللغتين‏ ‏القبطية‏ ‏والإنجليزية‏ ‏من‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏إلي‏ ‏البابا‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏ ‏مع‏ ‏الإشارة‏ ‏إلي‏ ‏تاريخ‏ ‏اليوم‏ ‏وهو‏ ‏السبت‏ 22 ‏من‏ ‏يونية‏ ‏لسنة‏ 1968 ‏لميلاد‏ ‏المسيح‏ ‏الموافق‏ 15 ‏من‏ ‏بؤونة‏ ‏لسنة‏ 1684 ‏للشهداء‏.‏
‏(2) ‏صندوق‏ ‏فاخر‏ ‏مغطي‏ ‏ومبطن‏ ‏بالقطيفة‏ ‏الحمراء‏ ‏ويشتمل‏ ‏علي‏ ‏قطعة‏ ‏نسيج‏ ‏أثرية‏ ‏ثمينة‏ ‏ترجع‏ ‏إلي‏ ‏القرنين‏ ‏الخامس‏ ‏والسادس‏ ‏الميلاديين‏ ‏عثر‏ ‏عليها‏ ‏في‏ ‏بلدة‏ ‏الشيخ‏ ‏عبادة‏ ‏بمحافظة‏ ‏المنيا‏,‏وقد‏ ‏كانت‏ ‏هذه‏ ‏القطعة‏ ‏ضمن‏ ‏محفوظات‏ ‏معهد‏ ‏الدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏قدمها‏ ‏للبابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏مساهمة‏ ‏وتعبيرا‏ ‏عن‏ ‏السرور‏ ‏العام‏ ‏بعودة‏ ‏رفات‏ ‏مارمرقس‏.‏
‏(3) ‏صندوق‏ ‏فاخر‏ ‏مغطي‏ ‏ومبطن‏ ‏بالقطيفة‏ ‏الحمراء‏ ‏ويحمل‏ ‏اسطوانات‏ ‏القداس‏ ‏الباسيلي‏ ‏وألحانه‏ ‏كاملة‏,‏التي‏ ‏أصدرها‏ ‏قسم‏ ‏الموسيقي‏ ‏والألحان‏ ‏بمعهد‏ ‏الدراسات‏ ‏القبطية‏.‏
‏(4) ‏صندوق‏ ‏فاخر‏ ‏مغطي‏ ‏ومبطن‏ ‏بالقطيفة‏ ‏الحمراء‏ ‏ويحمل‏ ‏سجادة‏ ‏ممتازة‏ ‏طولها‏ ‏متران‏,30 ‏سنتيمترا‏ ‏من‏ ‏صنع‏ ‏فلاحي‏ ‏قرية‏ ‏الحرانية‏ ‏بمصر‏ ‏تحت‏ ‏إشراف‏ ‏الفنان‏ ‏الدكتور‏ ‏رمسيس‏ ‏ويصا‏ ‏واصف‏,‏وقد‏ ‏سجلت‏ ‏علي‏ ‏هذه‏ ‏السجادة‏ ‏رسوم‏ ‏عدة‏,‏تمثل‏ ‏قصة‏ ‏يوسف‏ ‏الصديق‏ ‏كاملة‏.‏
وقد‏ ‏أعجب‏ ‏بابا‏ ‏روما‏ ‏بهذه‏ ‏الهدايا‏ ‏الثمينة‏ ‏كل‏ ‏الإعجاب‏ ‏وشكر‏ ‏بابا‏ ‏الإسكندرية‏ ‏شكرا‏ ‏جزيلا‏ ‏وقال‏ ‏إنه‏ ‏سيحتفظ‏ ‏بهذا‏ ‏كله‏ ‏في‏ ‏الفاتيكان‏ ‏ذخيرة‏ ‏لكل‏ ‏الأجيال‏.‏ثم‏ ‏وزع‏ ‏البابا‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏ ‏بيده‏ ‏هدية‏ ‏تذكارية‏ ‏لكل‏ ‏أعضاء‏ ‏الوفد‏ ‏البابوي‏ ‏القبطي‏,‏عبارة‏ ‏عن‏ ‏صليب‏ ‏رسم‏ ‏عليه‏ ‏المسيح‏ ‏مصلوبا‏,‏ويقفان‏ ‏علي‏ ‏جانبي‏ ‏الصليب‏ ‏القديس‏ ‏بطرس‏ ‏الرسول‏ ‏علي‏ ‏يمين‏ ‏المسيح‏,‏والقديس‏ ‏بولس‏ ‏الرسول‏ ‏علي‏ ‏يساره‏.‏ومن‏ ‏خلف‏ ‏الصليب‏ ‏نقش‏ ‏اسم‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏ ‏الحبر‏ ‏الأعظم‏.‏كما‏ ‏أهدي‏ ‏البابا‏ ‏لجميع‏ ‏الكهنة‏ ‏والمرافقين‏ ‏ميداليات‏ ‏تذكارية‏ ‏نقشت‏ ‏عليها‏ ‏صورتا‏ ‏ماربطرس‏ ‏وماربولس‏ ‏الرسولين‏ ‏من‏ ‏جهة‏,‏وعلي‏ ‏الوجه‏ ‏الآخر‏ ‏نقشت‏ ‏صورة‏ ‏بولس‏ ‏السادس‏ ‏الحبر‏ ‏الروماني‏.‏
ثم‏ ‏قدم‏ ‏البابا‏ ‏الروماني‏ ‏للأنبا‏ ‏مرقس‏ ‏رئيس‏ ‏الوفد‏ ‏البابوي‏ ‏القبطي‏ ‏وثيقة‏ ‏رسمية‏ ‏بتاريخ‏ 28 ‏من‏ ‏مايو‏ ‏لسنة‏ 1968 ‏تشهد‏ ‏بصحة‏ ‏الرفات‏,‏وإنها‏ ‏بالحقيقة‏ ‏رفات‏ ‏مارمرقس‏ ‏الرسول‏,‏وإنها‏ ‏استخرجت‏ ‏من‏ ‏مكانها‏ ‏الأصلي‏ ‏بكل‏ ‏وقار‏,‏وقد‏ ‏وقع‏ ‏عليها‏ ‏أسقف‏ ‏بورفير‏ ‏حارس‏ ‏ذخيرة‏ ‏الكرسي‏ ‏الرسولي‏ ‏الروماني‏ ‏ووكيل‏ ‏عام‏ ‏مدينة‏ ‏الفاتيكان‏.‏وكانت‏ ‏الساعة‏ ‏قد‏ ‏صارت‏ ‏الواحدة‏ ‏بعد‏ ‏الظهر‏,‏وبذلك‏ ‏انتهي‏ ‏الحفل‏ ‏الرسمي‏ ‏لتسليم‏ ‏رفات‏ ‏القديس‏ ‏مرقس‏,‏وعاد‏ ‏الوفد‏ ‏القبطي‏ ‏في‏ ‏موكبه‏ ‏الرسمي‏ ‏إلي‏ ‏فندق‏ ‏ميكل‏ ‏انجيلو‏ (‏الملاك‏ ‏ميخائيل‏) ‏بروما‏.‏

شاركه على جوجل بلس

عن M

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق