مجمع القسطنطينية عام 381م

مجمع القسطنطينية عام 381م

ما هو سبب إجتماع المجمع المسكونى ؟
سبب أجتماع هذا المجمع هو قيام آريوس بنشر تعاليمه حيث لم يستطيع مجمع نيقية القضاء على بدعته وزادت جداً ، وكذلك ظهرت أيضاً بدعة جديدة هي :-
 بدعة مكدونيوس :
تدعوا هذه البدعة إلى إنكار لاهوت الروح القدس. لذا حينما تولى الإمبراطور ثاودوسيس الحكم دعا إلى عقد مجمع للقضاء على هذه التعاليم.
وقد عقد هذا المجمع في مدينة القسطنطينية عام 381م ، ترأسه القديس ملانيوس رئيس أساقفة إنطاكية، ولم يتم الاعتراف بالمجمع كمجمع مسكوني إلا في القرن الخامس عندما أقرّت روما قراراته.
قرارات المجمع: أنقسمت قرارات المجمع إلى قرارات فى العقيدة المسيحية والقرارات الأدارية وهى كالتالى : -
1) القرارات العقائدية المسيحية : - أقرّ المجمع قانون الإيمان النيقاوي وزاده بعض التفاصيل. - أوضح المجمع التمييز بين الأقانيم الثلاثة وأكّد على ألوهية الروح القدس. - أضاف إلى قانون الإيمان الجزء الخاص بسمات وعلامات الكنيسة والحياة الأبدية.
 2) القرارات الإدارية : كان من أهم القرارات الإدارية التي أُخذت في المجمع هو :-
جعل كرسي القسطنطينية في المرتبة الثانية بعد كرسي روما وإعادة كرسي الإسكندرية إلى المرتبة الثالثة، وهذا القرار أثّر تأثيراً بليغاً في الأحداث الكنسية التي تلت ذلك، وبصفة خاصة في الصراع بين كنيستي القسطنطينية والإسكندرية


*****


سير بعض القديسين الذين شاركوا فى المجمع المسكونى الثانى
القديس غريغوريوس الثيئولوغوس ( الناطق بالألهيات ) :
ولد فى مدينة نيازنيزا من أب قديس بنفس الأسم ، وكانت أمه سيدة تقية وقديسـة
تدعى ( نونى ) وهما قديسان تكرمهما الكنيسة .
وطلبت الأم من الرب أن يرزقهما ولدا ، فأستجاب لها وأنجبت هذا القديس ، ونشأ فى
بيت تقى تحت رعاية أم تعتنى بحياته الروحية كما تدبر شئونه الجسدية ، حتى بلغ
سن الشباب فذهب للدراسة فى أثينا حيث تقابل مع صديقه الحميم القديس باسيليوس
الكبير ، ولما عاد إلى بلده بدأ يحيا حياة النسك ، ثم ذهب ليعيش مع صديقه
باسيليوس فى حياة الخلوة والتأمل فى المكان الذى أنشأه فى بنطس ، ولكن حياة
الخلوة لم تستمر فقد ذهب تحت الحاح والده الشيخ واصرار الشعب ، وقبل سيامته قسا
ليساعد والده فى الخدمة ، واختير صديقه باسيليوس أسقفا على قيصرية الكبادوك ،
ثم رسم هو أسقفا على مدينة صغيرة تدعى سازيما ، لكنه لم يدخلها ( لأغتصاب
الكرسى أحد الأساقفة الآريوسيين ) ، فهرب إلى الجبال ليختلى هناك ، وظل مختليا
حتى دعته الكنيسة الأرثوذكسية بعد أن انتشرت البدع والهرطقات بها ولا سيما بدعة
الأريوسيين فبعث الأيمان الأرثوذكسى القويم إلى الحياة فى النفوس ، وتسلح
القديس بالصبر والوداعة والحب ، وصار يعلم بموهبة نادرة وإرشاد إلهى ، حتى عقد
المجمع المسكونى الثانى ( مجمع القسطنطينية ) ، وكــان له فيه دورا كبيرا (
حسبما تم ذكره فى البحث ) ، ثم عاد إلى موطنه نيازينزا وعكف على العبادة بالروح
والحق ، وكتابة العديد من المؤلفات حتى أن الكنيسة أعطته لقب ( ثيؤلوغوس ) أى
الناطق بالألهيات لعظاته وكتاباته المشهورة عن إثبات لاهوت المسيح وعقيدة
التثليث والتوحيد .
وقد بلغت كتاباته خمسة وأربعين مقالا ، ومائتين وأثنى عشرة رسالة روحية ، وثمان
وسبعون قصيدة لاهوتية ، وسبع وتسعون قصيدة عن شخصيات مختلفة ، ومائة وتسع
وعشرون عبارة مكتوبة على النصب التذكارى .
ومن تلاميذه المشهورين القديس ايرونيموس ( جيروم ) .
وبعد جهاد طويل أسلم روحه الطاهرة عام 391 م .
وتعيد له الكنيسة اللاتينية فى 9 مايـــــو .
وتعيد له الكنيسة القبطية فى 24 توت .
بركة صلواته فلتكن معنا ، آمين .

*****

من كلمات القديس غريغوريوس الناطق بالالهيات :
+ لقد اعطيت كل ما لى الى الذى أخذته منه ، وقد أتخذته وحده نصيبا لى .
+ ان العمر كيوم واحد بالنسبة لأولئك الذين يريدون أن يعملوا بشوق .
+++ خلقتنى انسانا كمحب البشر ، ولم تكن أنت محتاجا إلى عبوديتى .. بل أنا
المحتاح إلى ربوبيتك .......
+++ من أجل تعطفاتك الجزيلة كونتنى إذ لم أكن ... أقمت لى السماء سقفا ... وثبت
لى الأرض لأمشى عليها .....
+++ من أجلى ألجمت البحر ... من أجلى أظهرت طبيعة الحيوان ... أخضعت كل شىء
تحت قدمى

*****

الأنبا تيموثاوس البابا السكندرى :
تتلمذ على يد القديس أثناسيوس الرسولى بعد أن أتم علومه بالمدرسة اللاهوتية
بالأسكندرية ، ثم جلس على كرسى مارمرقس بعد نياحة البابا بطرس الثانى عام 379 م
فى عهد الأمبراطور ثيؤدسيوس الكبير .
كان يلقب " بالفقير " لأنه جمع ما يمتلكه من حطام الدنيا ووزعه على جماعة
الفقراء والمساكين .. وهو الذى فضح مكيدة الآريوسيين فى مجمع صور عام 334 م
عندما أحضروا المرأة العاهرة لتدعى على أثناسيوس الرسولى أنه ارتكب الشر معها ،
إذ قام الأنبا تيموثاوس ( الذى كان كاهنا فى ذلك الوقت وكان مرافقا البابا
أثناسيوس ) وبدأ يخاطبها كانه القديس أثناسيوس نفسه ، ولأن المرأة الشريرة لم
تكن تعرف أحدهما قالت أمام المجمع مخاطبة تيموثاوس : ,, حقا أنت يا أثناسيوس
الذى فعلت بى هذا الشر ! وبهذا ظهر كذبها وافتضحت مؤامرة الآريوسيين ! كما ظهرت
نجابة البابا تيموثاوس وقوة دفاعه عن أستاذه العظيم القديس أثناسيوس ،، .
ولقد اشترك مع سلفه البابا بطرس الثانى فى تدبير الأمور الهامة كما أظهر غيرة
حسنة فى المحافظة على تراث الاباء ، إذ عندما حاول أساقفة رومية اعتبار قوانين
مجمع سرديكا المكانى كأنها قوانين مجمع نيقية المسكونى الأول ، قاومهم أساقفة
أفريقيا وأرسلوا إلى بطاركة الأسكندرية وأنطاكية والقسطنطينية يطلبون النسخ
الصحيحة لقوانين المجمع النيقاوى . وعندئذ قام الأنبا تيموثاوس بنسخ العشرين
قانونا الصحيحة ووزعها على كل الكنائس مبينا لهم أن الكنيسة لم تعرف ولم تقبل
سواها .
ولما عقد المجمع المسكونى الثانى بالقسطنطينية حضره مع كثير من أساقفتة ، ويبدو
أنه كان ذا مركز ممتاز فى هذا المجمع حتى أن بعض المؤرخين اعتبروه رئيسا فعليا
له ، قال المؤرخ صوزومينوس ما نصه : " فاجتمع من الذين يعتقدون بمساواة الثالوث
فى الجوهر نحو 150 وفى رئاستهم تيموثاوس المتقلد إدارة كرسى الأسكندرية خلفا
لأخيه بطرس الذى كان قد توفى منذ عهد ليس ببعيد " .
ولقد صرف هذا البابا أوقات فراغه فى كتابة تواريخ القديسين ، كما وضع قوانين
للكهنة ، وفى أيامه بنيت كنائس كثيرة .
وأخيرا ، بعد أن أكمل جهاده ، رقد فى الرب سنة 385 م .
الأنبا ملاتيـــوس الأنطاكــى :
ولد فى أوائل القرن الرابع فى مدينة تدعى ملاطيا من بلاد أرمينيا ، وكان أبواه
غنيين تقيين فاهتما بتربيتة وتعليمه وتهذيبه ، فنشأ محبا للفضيلة راغبا فى
الوحدة والعزلة .
ولما انتقل أسقف سبسطية ( وهى إحدى المدن التى نمت فيها البدعة الآريوسية )
اختاره الجميع ليكون أسقفا عليها ، وبعد رسامته قضى فى خدمته هناك فترة قصيرة
ثم ترك كرسيه وانفرد فى البرية للعبادة ، وإذ لم يسترح فى البرية المحيطة بهذه
البلدة انتقل الى نواحى بلدة حلب حيث اتخذ له مكانا للعبادة ، فلم تمضى فترة
حتى ذاع صيته وانتشر بين الناس حسن فضائله .
واتفق أن عزل فى تلك الأيام أودوكسيوس الدخيل بطريرك أنطاكية ( التى كانت تعتبر
مركز الآريوسية فى الشرق ) وخلا بذلك كرسى أنطاكية فاتفق رأى الجميع على
انتخابه لهذا المنصب ، ومن الغريب أن الآريوسيين أنفسهم قد وافقوا على تعيينه
ظنا منهم أنه من المشايعين لهم .
وما أن جلس هذا الأب على كرسى انطاكية حتى بدأ يفكر فى الطريقة السلمية التى
يتمكن بواسطتها من جذب الأريوسيين الى الأيمان المستقيم ، فاستقر رأيه على أن
يحث هؤلاء على إصلاح سيرتهم والتمسك بأهداب الفضيلة وممارسة أعمال البر والتقوى
، عالما أنه إذا استقامت سيرة إنسان استقام إيمانه أيضا .
غير أن الآريوسيين لم يقبلوا عظاته هذه وبدأوا يدركون أنه ممن يرفضون تعاليمهم
الشنيعة وبدعهم الغريبة ، وأخيرا وشوا به لدى الأمبراطور الأريوسى قسطانس ،
فانتهز فرصة وجوده فى حضرته ومعه اثنين من الأساقفة الآريوسيين هما جاورجيوس
أسقف اللاذقية واكاسيوس أسقف قيصرية وطلب من الثلاثة أن يفسروا له الآية التى
تقول : " الرب قنانى أول طريقة من قبل أعماله منذ القدم " ( أم 8 : 22 ) . فلما
انتهى الأسقفان الأريوسيان من تفسيرهما حسب آرائهم الخاطئة ، بدأ ملاتيوس يبين
خطأ أقوالهما ويوضح لهما التفسير الصحيح ، عندئذ غضب الأمبراطور قسطانس وأمر
بنفيه إلى أرمينيا !!
ثم سأل الأمبراطور عن صك انتخاب ملاتيوس ليمزقه ، فعرف أنه لدى أوسابيوس أسقف
ساموس ، فأرسل إليه أحد قواده وشدد عليه الأوامر قائلا : " إن رفض أن يعطيك
الصك إقطع يده اليمنى بالسيف " وما أن وصل القائد الى أوسابيوس وأعلمه بأمر
الملك حتى مد الأسقف يديه الأثنين ، وقال : " إن قطعهما الأثنين أسهل بكثير من
استلامك الصك الذى تريده " فخاف القائد – إذ كان تقيا خائفا الله – وعاد إلى
الأمبراطور دون أن يلحق بالأسقف ضررا ، وأخبره بما حدث ، فدهش كثيرا لشجاعة
أوسابيوس وأثنى عليه أمام الجميع .
ولقد بقى الأنبا ملاتيوس فى نفيه ، الى أن مات قسطانس وتعين بدلا منه يوليانوس
الملحد ، الذى رد جميع المنفيين فى زمن سلفه ، فعاد إلى كرسيه وعقد مجمعا من
الأساقفة ثبت فيه الأيمان المستقيم ونبذ كل تعليم غريب أثيم .
ولما تنصب الأمبراطور فالنص الآريوسى أصدر أمره بنفى ملاتيوس مرة ثانية ، فغضب
الشعب الأنطاكى كثيرا وحاولوا اختطاف راعيهم الأمين من يد الجنود بالقوة ولكنهم
لم يتمكنوا . وهكذا بقى في نفيه الى أن عاد عندما تنصب الأمبراطور غراتيانوس
المستقيم الرأى . فبدأ يصلح أحوال كرسيه التى أفسدتها أيدى الآريوسيين أعداءه
كما تفقد كافة أفراد رعيته مثبتا إياهم على الأيمان .
ولما عقد المجمع المسكونى الثانى فى مدينة القسطنطينية ، رأسه الأنبا ملاتيوس
إذ كان شيخا وقورا ، وعندما وقع بصر الأمبراطور ثيؤدسيوس الكبير عليه ، قال
للآباء جميعا : " أنى قد رأيت هذا الشيخ الوقور فى الرؤيا يضع على الرداء
الملكى " .
وقد انتقل ملاتيوس عام 381 م قبل أن ينتهى المجمع القسطنطينى من عقد جلساته
ووضع قراراته
لقديس غريغوريوس نيصص :
ولد من أبوين فاضلين ، غير أنه عاش فى بداية حياته عيشة ليست بحميدة ، وبقى
هكذا حتى بعد نواله بعض درجات الكهنوت الصغيرة إذ أكب على مطالعة أشعار
اليونانيين التى أغرم بها كثيرا وكان يلقنها دواما للشبان ، فكان بذلك موضع
انتقاد شديد من الأكليروس والشعب .
وما أن سمع القديس غريغوريوس الثيؤلوغوس بسيرته هذه حتى تألم كثيرا وبدأ يكتب
له الرسائل ناصحا وموبخا ومهددا ومبينا ما ينبغى عليه أن يفعله لينهض من كبوته
هذه ، وسرعان ما تأثر صاحب السيرة بتلك الرسائل الجليلة ، فصمم على تغيير سيرته
الرديئة .
اقتنى الكتب المقدسة ونبذ ما عداها ، ثم أكب غلى دراستها مع مؤلفات الآباء
القديسين فتغيرت أخلاقه وتبدلت سيرته وتحسنت حالته ، وأصبح فى وقت قصير كملاك
فى صورة بشر .
ثم ترك العالم وانفرد للعبادة ، ولم تمضى فترة طويلة حتى شغر كرسى أبروشية نيصص
، فاختير هذا الأب دون رغبته ليكون أسقفا له ، فقام بتدبير أبروشيته خير قيام ،
وجاهد كثيرا ضد الهراطقة والمبتدعين وأتباعهم حتى طهر كرسيه منهم .
ولما عين فالنص الأريوسى ملكا أبعده عن كرسيه ونفاه فبقى إلى أن عاد بعد تنصيب
غراتيانوس الملك وأستأنف جهاده وخدمته فى وسط رعيته .
ولقد أوفد من قبل مجمع أنطاكية فى مهمة إلى كنائس بلاد العرب فذهب إليها وقام
بما عهد إليه به خير قيام ، ثم عاد إلى القسطنطينية واشترك فى المجمع المسكونى
الثانى بها ، ويذكر بعض المؤرخين أنه عندما انتقل ملاتيوس بطريرك انطاكية قبل
انتهاء جلسات المجمع رثاه هذا الأب بخطاب بليغ عدد فيه فضائل المنتقل وحسن
جهاده .
وبعد ارفضاض المجمع عاد إلى مقر ابروشيته وطفق يخدم شعبه إلى أن رقد فى الرب فى
أواخر القرن الرابع الميلادى .

******

لأن موضوعنا عن الروح القدس ، فلنتجول بين كتابات الآباء لنأخذ بركة معهم من
الروح القدس ؛ نعرض فيما يلى بعض ما كتب عن :

الـــــــــروح القـــــــــدس
من كتاب الروح القدس وعمله فينا : لقداسة البابا شنودة الثالث
من هو الروح القدس ؟
الروح القدس هو " روح الله القدوس " ( أف 4 : 30 ) ؛ ( 2 كو 3 : 3 ) .
هو " روح الله " ( تك 1 : 2 ) ( رو 15 : 19 ) ( 1 كو 12 : 3 ) .
بل الروح القدس هو الله ، لأن " الله روح " ( يو 4 : 24 )
يقول القديس باسيليوس :
الروح القدس جوهر إلهى عاقل لا حدود لمقدرته ، لا نهاية لعظمته ، فوق الأحساس
الزمنى وغير خاضع للدهور ........
واهب لخيراته الخصوصية ... كل الخليقة تتجه نحوه فى عوز وفقر شديد لتقديسه ...
كل الخلائق التى تتنفس الحق هى تابعة له بالضرورة وملتحقة به ، ينعشها بالإلهام
ويقودها برفق حتى يبلغها غايتها الكاملة .
هو المتقن لكل الأشياء والساكب الحياة على العالم ...
فى جوهره بسيط ، فى طاقته متعدد ومتنوع ! ..
هــــو القوة التى تقيم الحيــــــاة .....وهو الذى بواسطته اقتبل الأنسان حالة
التبنى وتحول لإيه الموت إلى عدم موت .
لاهوتــــــــه
هذا المعزى ، روح الله ، حل على التلاميذ فى يوم الخمسين ( أع 2 : 1 – 4 )
إنه روح الله ، وهو " روح أبنه " ( غل 4 : 6 ) " روح المسيح " ( 1 بط 1 : 11 )
.
هو " روح الرب " ( أش 11 : 2 ) " روح السيد الرب " ( أش 61 : 1 ) .
وهو " روح الحق " ( يو 14 : 17 ) . قال عنه السيد المسيح " روح الحق الذى من
عند الآب ينبثق " ( يو 15 : 26 ) . وقال أيضا " متى جاء ذاك ، روح الحق ، فهو
يرشدكم إلى جميع الحق " ( يو 16 : 13 ) .

*****

ويثبت لاهوت الروح القدس أنه فى الثالوث القدوس .
إنه واحد مع الآب والأبن ، وفى ذلك يقول السيد الرب لرسله القديسين " تلمذوا
جميع الأمم ، وعمدوهم باسم الآب والأبن والروح القدس " ( أع 28 : 19 ) . ونلاحظ
هنا أنه يقول " باسم " وليس بأسماء
ويثبت لاهوته أيضا أنه المحيى ، ومعطى الحياة ........
ولذلك يسمى " روح الحياة " ( رو 8 : 2 ) . وقد ورد فى سفر حزقيال النبى ، أنه
هو الذى يحيى الموتى ( حز 37 : 9 ، 10 ) .
الروح القدس هو أقنوم الحياة – هو مصدر الحياة فى العالم كله ، سواء الحياة
بمعنى الوجود أو البقاء ، أو الحياة مع الله . ويصفه قانون الأيمان بأنه " الرب
المحيى " .
ويثبت لاهوت الروح القدس ، أنه مصدر الوحى .
وقانون الأيمان يصف الروح القدس بأنه " الناطق فى الأنبياء " .
صفات الروح القدس اللاهوتية
الروح القدس اشترك مع الآب والأبن فى عملية الخلق
" ترسل روحك فتخلق وتجدد وجه الأرض " ( مز 104 : 30 ) .
وقد ذكر الكتاب المقدس صفات إلهية له ، منها الأزلية :
" فكم بالحرى دم المسيح ، الذى بـــــروح أزلــــــى قدم نفسه لله بلا عيب " (
عب 9 : 14 ) .
ومن الصفات الإلهية للروح القدس ، وجوده فى كل مكان .
قال داود النبى للسيد الرب الإله " أين أذهب من روحك ؟! ومن وجهك أين أهرب ؟!
إن صعدت إلى السموات فأنت هناك وإن فرشت فى الهاوية فها أنت " ( مز 139 : 7 ) .
ومن الدلالة على وجوده فى كل مكان عمله فينا .
ومما يثبت لاهوته أيضا ، أنه عالم بكل شىء
يقول القديس بولس " ..... لأن الروح يفحص كل شىء حتى أعماق الله " ( 1 كو 2 :
11 ) .
الروح القدس قادر على كل شىء :
من صفات الروح فى نبوءة أشعياء أنه " روح القوة " ( أش 11 : 2 ) .

اقنـــــومــــــه
شهود يهوه لا يعتقدون أن الروح القدس أقنوم ( شخص ) ، بل يرونه مجرد قوة !!
وللرد على ذلك نقول إن ما ورد عن الروح القدس فى الكتاب المقدس ، يدل أنه شخص
..
فهو يتكلم : " لأن لستم أنتم المتكلمين ، بل روح أبيكم الذى يتكلم فيكم " ( مت
10 : 20 ) .
وهو يعلم ، ويذكر ، ويرشد ، ويخبر ، ويبكت : يقول الرب لتلاميذه " يعلمكم كل
شىء ، ويذكركم بكل ما قلته لكم " ( يو 14 : 26 ) .
وهو يقود المؤمنين جماعات وأفراد : يقول الرسول " لأن الذين ينقادون بروح الله
، فأولئك هم أبناء الله " ( رو 8 : 14 ) .
وهو يقيم الرعاة : قال القديس بولس لأساقفة أفسس " احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع
الرعية التى أقامكم الروح القدس عليها أساقفة " ( أع 20 : 28 ) .
والروح القدس يعزى المؤمنين ويشفع فيهم .
يقول الســيــد الــرب " وأنا أطلب من الآب ، فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى
الأبد " ( يو 15 : 26 ) .
كذلك أيضا ورد فعل يعزى بصيغة الأمر فى العهد القديم فى افتتاحية الجزء الثانى
من سفر أشعياء هكذا : " عزو عزو شعبى "
هذه النبوة بالذات كان لها رنين ، روحى عجيب فى قلوب الأنبياء وقد امتد صدى
رنينها حتى سمعان الشيخ " وكان رجل فى أورشليم إسمه سمعان وهذا الرجل كان بارا
تقيا ينتظر تعزية اسرائيل " ( لو 2 : 25 ) .

إنبـثــــاقـــــــه
نحن نؤمن بأن الروح القدس ينبثق من الآب
ولكن الكاثوليك يقولون " المنبثق من الآب والأبن " .
وقد لاقت هذه الأضافة معارضة من الكاثوليك فى القرون الأولى
ولم تستقر اضافة " والأبن " عند الكاثوليك اللاتين إلا فى القرن الحادى عشر
وقد سببت انقسامات كثيرة بلا داع ....
وهى أيضا ضد مفهومنا للثالوث القدوس ، وكما قال البعض إنها تجعل فى الثالوث
أبنين وأبوين ، إن كان الروح القدس يعتبر ابنا للأبن ، إن كان منبثقا منه ،
ويكون الأبن أبا له أيضا .. !!
رموز الروح القدس : هى خمسة : الحمامة ، الماء ، النار ، الزيت ، الريح العاصف
الحـــمـــامــــــة
قيل عن يوحنا المعمدان إنه " رأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه " ( مت 3
: 16 ) .

المـــــــاء
يرمز الماء إلى الروح فى أنه سبب الحياة ، والله ذاته شبه نفسه بينبوع الماء
الحى .
والرمز واضح جدا وصريح فى قول الرب :
" من آمن بى – كما قال الكتاب – تجرى من بطنه أنهار ماء حى . قال هذا عن الروح
الذى كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه . لأن الروح القدس لم يكن قد أعطى بعد "
( يو 7 : 38 ، 39 )

الــــــزيـــــت
واضح رمز الزيت إلى الروح القدس ، من سر المسحة المقدسة ، أو سر الميرون . ما
هو الزيت فى مثل العذارى العشر ؟
العذارى الجاهلات لم يكن معهن زيتا فى آنيتهن ، إشارة إلى أنهن لم يحتفظن بعمل
الروح القدس فيهن .....

النــــــــــــار
واضح فى يوم البندكستى أن حل الروح القدس على التلاميذ كألسنة كأنها من نار "
(أع 2 : 3 ) .
الـــــــريـــــح
الكلمة اليونانية " ابنفما " تعنى الريح والروح فى نفس الوقت ...
ومع ذلك نرى حلول الروح القدس فى يوم الخمسين ، قيل فى مقدمته " وصار بغتة من
السماء صوت كما من ريح عاصفة ، وملأ كل البيت ... وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها
من نار ، واستقرت على كل واحد منهم .. وامتلأ الجميع من الروح القدس "
( أع 2 :2- 4 ) .

*****

عن الروح القدس :
من كتاب : الروح القدس بين الميلاد الجديد والتجديد المستمر
للقمص : تادرس يعقوب الملطى
صدر عام 1981 – بمناسبة مرور 16 قرنا على مجمع القسطنطينية .

1

الحاجة إلى الروح القدس

بالبشارة بالتجسد الإلهى دخلت البشرية عصرا جديدا هو " العصر المسيانى " أو
العصر الذهبى لخلاص العالم كله ، حيث نزع البرقع عن موسى ، وانسحبت الرموز
لتقدم المرموز إليه ، وتحولت الظلال إلى الحق ، وتحققت النبوات ، وجاء المسيح
مشتهى الأمم ، كله حلاوة وحلقه مشتهيات ... أحبه المؤمنون وحملوا اسمه فصاروا "
مسيحيين " أحب المسيح العالم كله وبذل نفسه من أجلهم ، وأحب المؤمنون المسيح
واشتهوا الموت من أجله كل يوم !
والعجيب أن مسيحنا هذا الذى أحبنا حتى الموت لكى يخلصنا ويدخل بنا إلى الأتحاد
معه ، يقدم لنا فى ليلة آلامه معزيا آخر ، إذ يقول :
" وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد ، روح الحق الذى
لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه ، أما أنتم فتعرفونه لأنه
ماكث معكم ويكون فيكم .
لا أترككم يتامى .....
" وأما المعزى الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى فهو يعلمكم كل شىء ويذكركم
بكل ما قلته لكم " ( يو 14 : 16 – 18 ، 26 ) .
" ومتى جاء المعزى الذى سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذى من عند الآب
ينبثق فهو يشهد لى " ( يو 15 : 26 ) .
" لكنى أقول لكم الحق أنه خير لكم أن أنطلق . لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم
المعزى . ولكن إن ذهبت أرسله إليكم .
ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة " ( يو 16 : 7 ، 8 ) .
" أما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل
كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية .
ذاك يمجدنى لأنه يأخذ مما لى ويخبركم " ( يو 16 : 13 ، 14 ) .
يليق بنا أن نتوقف طويلا عند الكلمات الوداعية التى تحدث بها السيد معنا ليلة
آلامه ، وكأنه يسلم كنيسته كل الميراث ، أنه يقدم لها شخص الروح القدس يمكث
معها ويكون فيها يعزيها ويعلمها ويرشدها إلى الحق ، ويبكت كل ضعف يحل بأولادها
ويمجدها بما للمسيح لتحمل مجده فيها .
كثيرون يتحدثون عن الصداقة الإلهية التى صارت لنا فى المسيح يسوع ، بكونه قد
صار لنا الأخ البكر والعريس والصديق كما هو الرب والمخلص والملك ... نحبه
ونصادقه ، نسأله ونتضرع إليه ونعاتبه ، نشعر بالقرب الشديد إليه لأنه حمل
طبيعتنا وصار كواحد منا ، أما عن الروح القدس إذ يظهر على شكل حمامة كما فى
عمادالسيد المسيح أو على شكل ألسنة نارية خلال هبوب ريح عاصف كما فى يوم
العنصرة ، دعى قوة الله وحكمته وروح الحب الألهى ... لهذا لا ينشغل البعض
بالدخول معه فى علاقات شخصية ، بل ينظرون إليه مجرد سمة إلهية خفية . لقد أراد
السيد المسيح وأكدت الكنيسة التزامنا بقبول الروح القدس لندخل معه فى صداقة
كشخص نعيش به ومعه : يتحدث معنا ونحن نحدثه ( مر 13 : 11 ) ، نسمع صوته ( رؤ 2
: 7 ) ، يعلن لنا ويرشدنا ( أع 13 : 2 ) ، يقوم بالشهادة معنا ( أع 5 : 32 ) ،
ويشهد لحسابنا ( رو 8 : 6 ) ، يقدم لنا المعرفة ( 1 كو 2 : 10 ، 11 ) ، يهبنا
الحياة ( يو 6 : 36 ) ، ويحزن أيضا ( أف 4 : 30 ) ، ويدبر أمور الخدمة ويقيم
الخدام ( أع 20 : 28 ) ...
فالروح القدس المعزى الذى أرسله لنا الأبن من عند الآب ليس مجرد سمة إلهية لكنه
أقنوم إلهى نصادقه ونحبه ونعيش به ومعه ، ونسأله أيضا كما تفعل الكنيسة فى
تسبحة الساعة الثالثة يوميا : " أيها الملك السمائى المعزى ، روح الحق ، الحاضر
فى كل مكان ، والمالىء الكل ، كنز الصالحات ومعطى الحياة ، هلم تفضل وحل فينا ،
وطهرنا من كل دنس أيها الصالح وخلص نفوسنا "
إن كانت الكنيسة قد تعلقت بالسيد المسيح كعريسها الذى أحبها وأسلم نفسه لأجلها
، فأنها تعلقت بروحه القدوس فتذكر حلوله عليها يوميا فى تسبحة الساعة الثالثة ،
واهتمت بعيد البنطقستى الذى هو عيد حلول الروح القدس على التلاميذ بكونه عيد
ميلادها بالروح القدس ، إنها تدرك تماما إنها تحت قيادة الروح القدس الذى يعمل
فيها فى ليتورجياتها كما فى كرازتها وفى تبكيت النفوس كما فى تبريرها وتقديسها
حتى يدخل بها إلى ملء قامة المسيح .
إننا نلتقى مع الروح القدس فى مياة المعمودية كمجدد لنفوسنا وواهبنا الغفران من
الخطايا والولادة الجديدة والعضوية فى جسد السيد المسيح السرى ... ثم نعود
فنقبله فى داخلنا خلال سر التثبيت ، نقبله كسر حياتنا يلازمنا كل أيام غربتنا
لكى ينمى فينا الأنسان الجديد ويقويه ويسنده كما يرشدنا ويعزينا ويقدسنا إلى أن
يدخل بنا إلى الأمجاد الإلهية فى أروع صورة باتحادنا المستمر مع المسيح ودخولنا
إلى حضن الاب .
فى هذا يقول القديس أكليمنضس الأسكندرى : " إن المربى يخلق الأنسان من تراب
ويجدده بالماء وينميه بالروح " .
الروح القدس هو الروح النارى الذى يلهب الأنسان الجديد بالنار الإلهية ليجعله
مؤهلا على الدوام لأتحاد أعمق مع الله – النار الآكلة ( تث 4 : 24 ، 9 : 3 ، عب
12 : 29 ) – فى المسيح يسوع ، فيشترك مع الشاروبيم الملتهبون نارا فى تسابيحهم
....
واننى أرجو فى المسيح يسوع أن أقدم فكرة مختصرة وبسيطة عن عمل هذا الروح النارى
فى حياة المؤمنين .

*****

2

الروح القدس كنز الصلاح
من الصعب الكتابة عن عمل الروح القدس فى حياة الناس ، أولا لأن أعماله فائقة
للوصف لا يمكن التعبير عنها ، يقدم لنا شركة فائقة مع الآب فى إبنه ، ويقدس
نفوسنا على الدوام خلال تبكيتنا على الخطية والضعف وتثبيتنا فى الأبن الوحيد
الجنس واعلان مجد إبن الله فينا ، ينطلق بنا كجناحى حمامة إلى السموات فينير
بصيرتنا الداخلية للتعرف على الأسرار الإلهية غير المدركة واكتشاف الأمجاد
الإلهية ، يهبنا مواهب روحية لنمونا الروحى والشهادة للسيد المسيح والخدمة ،
مكرسا القلب كمقدس إلهى للقدوس ... الخ ، أمور عالية تعجز اللغات البشرية أن
تتحدث عنها أو أن تحصرها فى عبارات بشرية ، ثانيا أن أعمال الروح القدس فى
حقيقتها هى عمل واحد متكامل لا يمكن تجزئته ولا وضع خطة بالمنطق البشرى عن
فاعليته فينا ... فهو اللهيب النارى الإلهى الذى يعمل بغير حصر أو حدود . ثالثا
: أن عمل الروح القدس فى الحقيقة ليس منفصلا عن عمل الآب أو الأبن حتى وان
نسبنا لكل اقنوم عمله ، إذ يقول القديس كيرلس الأسكندرى : " إن التجديد فى
الحقيقة هو من عمل الثالوث القدوس ، حتى وإن أظهرنا أننا ننسب لكل أقنوم على
حده عملا مما يحدث لنا أو للخليقة ، ولكن علينا أن نؤمن أن كل شىء هو من الآب
خلال الأبن فى الروح القدس " . يتحدث القديس باسيليوس عن عمل الروح القدس فينا
، قائلا : " بالروح القدس استعادة سكنانا فى الفردوس ، صعودنا إلى ملكوت
السموات ، عودتنا إلى البنوة الألهية ، دالتنا لتسمية الله " أبانا " ، تسميتنا
أبناء النور ، حقنا فى المجد الأبدى ، - وبكلمة واحدة حصولنا على ملء البركة فى
هذا الدهر وفى الدهر الآتى " .
ويحدثنا القديس ديديموس الضرير عن الروح القدس كسر كل صلاح فينا ، إذ يقول : "
الروح القدس بكونه الله يجددنا فى العماد ، وفى اتحاد مع الآب والأبن يردنا من
حالة التشوه إلى جمالنا الأصلى ، وهكذا يملأنا بنعمته حتى أننا لا نقدر بعد أن
نترك مجالا لشىء لا يليق بحبنا .
إنه يحررنا من الخطيئة والموت والأمور الأرضية ، ويجعلنا روحيين ، شركاء المجد
الإلهى ، أبناء الله والآب وورثته . ويحولنا إلى صورة ابن الله ويجعلنا اخوته
وشركاءه فى الميراث ، فنتمجد ونملك معه ، يهبنا السوات عوض الأرض ، ويمنحنا
الفردوس بيد سخية ، ويجعلنا أكثر كرامة من الملائكة ، ويطفىء لهيب نار الجحيم
غير النطفىء فى المياة الإلهية لجرن المعمودية " .
ويحدثنا القديس غريغوريوس النزينزى عن عمل الروح القدس فى حياتنا كينبوع صلاحنا
، قائلا :
" يدعى روح الله وروح المسيح ... وهو نفسه الرب .
روح البنوة والحق والحرية ،
روح الحكمة والفهم والمشورة والقدرة والمعرفة والصلاح ومخافة الله ،
إنه صانع كل هذه الأمور ،
يملأ الكل بجوهره ، ويحوى كل الأشياء ،
يملأ العالم فى جوهره ومع هذا فلا يمكن للعالم أن يدرك قوته ،
صالح ومستقيم ، ملوكى بطبيعته وليس بالتبنى .
يقدس ولا يتقدس ،
يقيس ولا يقاس ،
يهب شركة ولا يحتاج إلى شركة ،
يملأ ولا يمُلأ ،
يحوى ولا يحُوى ،
يورث ويمجد ... مع الآب والأبن .
هو أصبح الله ، نار كالله ( الآب ) .... ........ ........
.............. .
وفى حديث للقديس يوحنا الذهبى الفم فى عيد العنصرة يقول :
" اليوم قد بلغنا إلى القمة ذاتها ، إلى رأس الأعياد ، وذلك تحقيقا لوعد الرب
القائل : " لأنه ان لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ، ولكن ان ذهبت أرسلته إليكم " (
يو 16 : 7 ) .
أنظــــــروا قلقـــه علينا ! تأملــــوا حنــــــوه غير المنطــــوق بــــه !

*****

3

الروح القدس والتبكيت على الخطيئة
الروح القدس الذى يجد له فينا مسكنا فى سر التثبيت يقوم بعمل التبكيت المستمر
على كل خطيئة نرتكبها ، إنه الروح القدس الذى لا يطيق النجاسة والشر ......
الروح القدس يفضح خطايانا أمام بصيرتنا الداخلية ......
الروح القدس لا يقف فى عمله هذا عند حدود الكشف والتبكييت ، لكنه أيضا يقوم
بدور ايجابى فى توبتنا المستمرة بالتشفعات الإلهية التى يصنعها عنا لدى الآب فى
استحقاقات دم الأبن .....
باراكليت ؛ تعنى معزى أو محامى .....
لقد دعى محاميا أو شفيعا ، لأنه يتوسط لدى الآب من أجل الخطاة ، وقد دعى الروح
ذاته " المعزى " ، لأنه ينهض رجاء الغفران فى اولئك الذين يحزنون على خطاياهم
التى يرتكبونها .
· تحتاح النفس إلى السراج الالهى ، وهو الروح القدس ، الذى ينير البيت المظلم ،
وإلى شمس البر الساطعة التى تضىء وتشرق فى القلب .............
· وهذا هو معنى الأرملة التى أضاعت الدرهم فأنارت السراج أولا ( لو 15 : 8 ) ثم
كنست البيت . وهكذا إذ كنست البيت والسراج مضىء وجدت الدرهم بعد أن كان مدفونا
فى التراب والوسخ . هكذا النفس أيضا لا تستطيع أن تجد أفكارها وتميزها ، لكنها
متى أضاءت السراج الألهى فأنه ينير البيت المظلم ، وحينئذ تنظر أفكارها كيف
كانت مدفونة فى دنس الخطيئة ووحلها ، ثم تشرق الشمس فترى النفس هلاكها وتبدأ فى
استداد افكارها المشتتة والمختلطة بالوسخ والدنس ، لأن النفس أضاعت صورتها حين
خالفت الوصية ( تك 1 : 26 ، أف 4 : 24 ، كو 3 : 10 ) .
الروح القدس وأعمال التوبة :
التوبة هى حياة عملية يمارسها الأنسان كقول القديس يوحنا المعمدان : " اصنعوا
أثمارا تليق بالتوبة " ( مت 3 : 7 ) . هذه الأعمال ليس من عملنا البشرى لكنها
هى عطية الروح القدس الذى يسند المجاهد فى حربه ضد شهوات الجسد وخطايا النفس .

*****

4

الروح القدس والتقديس المستمر
حدثنا السيد المسيح عن الروح القدس كمعلم إلهى يبكت الناس على الخطية ( يو 16 :
8 ) ليدفع نفوسنا إلى التوبة الصادقة المستمرة ، مقدما لها تعزية ( يو 16 : 7 )
. سرها أن ينتقل بنا دوما من ضعفنا إلى الحياة المقدسة فى المسيح يسوع ربنا …..
لهذا دعاه السيد بالمعزى ( يو 14 : 26 ، 15 : 26 ، 16 : 7 ) .

التقديس والتثبيت :
الروح القدس يقوم بتثبيتنا فى الأصل ( الأبن القدوس ) لكى تنتقل فينا عصارة
الحياة المقدسة من الأصل إلى الأغصان . حدثنا السيد المسيح عن حاجتنا إلى
الثبوت فيه بالروح القدس ، بقوله : " كما أن الغصن لا يقدر أن يأتى بثمر من
ذاته إن لم يثبت فى الكرمة كذلك أنتم أيضا إن لم تثبتوا فى . أنا الكرمة وأنتم
الأغصان الذى يثبت فى وأنا فيه يأتى بثمر كثير ، لأنكم بدونى لا تقدرون أن
تفعلوا شيئا . إن كان أحدلا يثبت فى يطرح خارجا كالغصن فيجف ويجمعونه ويطرحونه
فى النار فيحترق " ( يو 15 : 4 – 6 ) .

روح التقديس والجهاد :
الروح القدس لا يبخل علينا بالتقديس لكنه لا يعمل فينا بغير إرادتنا أو نحن
متكاسلون .
· أيها الجسدانى الذى صار بالمياة روحانى ، قدس نفسك لتكون هيكلا للاهوت .
· لا تدنسوا المعمودية التى كلها نور ، بالأعمال غير الحسنة ...
· ياإبنة حواء إحفظى طهارة المعمودية لأن صك الحية قد محى بمياة الحياة ...
· أيها المعتمد الذى لبس حلة المجد المملؤة نورا أهرب من الوسخ لتكون منظورا من
الملائكة . لا تطرح لباسك البهى بالرذائل النتنة لئلا يضحك بك المبغضون
الحاسدون
( القديس مار يعقوب السروجى )
*****

5

الروح القدس وتكريس القلب
فى القديم – النار المادية – حولت الأدوات الذهبية التى بين يدى شعب اسرائيل
إلى العجل الذهبى الصنم الذى كان قائما فى قلوبهم يتعبدون له خفية ؛ فظهرت
نيتهم الداخلية وأعلن معبودهم الخفى ( خر 32 : 24 ) . وفى أيام بختنصر إذ دخل
الثلاث فتية أتون النار المنظور من أجل برهم : أعُلن إلههم الخفى الذى كان يعمل
فى قلوبهم ، إذ ظهر شبيه بأبن الآلهه يتمشى معهم وسط الأتون ، يحتضنهم ويحميهم
من النار المنظورة ، هكذا أرسل الله ناره الإلهية ، روحه القدوس ، الأقنوم
الإلهى ، لكى يعلن السيد المسيح المخفى فى قلوبنا .
إن عمل الروح القدس النارى فينا هو أنه يختمنا بالختم الملوكى فى أعماق النفس
الداخلية ، فنحمل صورة السيد المسيح فينا ، وتصير النفس والجسد بكل إمكانياتهما
وتصرفاتهما ملك الرب ، هذا هو مفهوم التكريس : إننا نحمل الختم الإلهى معلنا أن
كل ما فينا هو له .
يحدثنا الرسول بولس عن هذا الختم الإلهى ، قائلا :
" والذى يثبتنا معكم فى المسيح وقد مسحنا ، هو الله الذى ختمنا أيضا ومنحنا
عربون الروح فى قلوبنا " ( 2 كو 1 : 21 ، 22 ) .
" وفيه بعد أن آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس الذى هو عربون ميراثنا لفداء
المقتنى " ( أف 1 : 13 ، 14 ) .
" لا تحزنوا روح الله القدوس الذى ختمتم به ليوم الفداء " ( أف 4 : 30 ) .
وجاء فى أوامر الرسل : " أيها الأسقف أو القس قد رتبنا سابقا والآن نقول أن
تمسح أولا بزيت ثم تعمد بماء وأخيرا تختم بالميرون " .
· إننا نقبل أولئك الهراطقة الذين يرجعون إلى الأرثوذكسية .... ويختمون أولا
بالميرون المقدس على جباههم وعيونهم وأنوفهم وأفواههم وآذانهم .
( ق 7 مجمع القسطنطينية المسكونى )

*****

6

الروح القدس والأسـتـنارة الدائمة
يقدم لنا الروح القدس فى المعمودية " استنارة روحية " فتنفتح بصيرتنا الداخلية
لإدراك بنوتنا لله وعضويتنا فى جسد المسيح ونتعرف على أسرار محبة الله وتدبيره
لخلاصنا . وفى سر الميرون يقدم لنا الروح القدس نفسه لنقتنيه داخلنا سراجا
إلهيا يضيىء بصيرتنا على الدوام لنتعرف من يوم إلى يوم حقائق الله والعالم
والنفس البشرية والسماء .
بالروح القدس نتعرف على أسرار الله : لأن الروح يفحص كل شىء حتى أعماق الله .
يُنسب للروح القدس عطية الشركة ، فهو سر الشركة بين الآب والأبن ، إذ هو منبثق
من الاب مستقر فى الأبن ، روح الآب وروح الأبن ، وكما يقول القديس اغسطينوس :
" الآب ليس أبا للروح القدس بل للأبن ،
والأبن ليس إبنا للروح القدس بل للآب ،
أما الروح القدس فليس روح الآب وحده ولا روح الأبن وحده ، بل روح الآب والأبن
....... .
*****

7

الروح القدس والتعزيات الإلهية
قبيل الصليب أعلن السيد المسيح لتلاميذه أنه لا يتركهم يتامى ( يو 14 : 18 )
إنما يرسل لهم الروح القدس المعزى ( يو 14 : 16 ؛ 16 : 7 ) . وقد وصف سفر
الأعمال الكنيسة الأولى وسط آلامها وأتعابها كيف كانت تنمو وتتكاثر مملوءة
سلاما داخليا وتعزيات الروح : " وأما الكنائس فى جميع اليهودية والجليل
والسامرة فكان لها سلام وكانت تبنى وتسير فى خوف الرب وبتعزية الروح القدس كانت
تتكاثر " .

ثمـــار الروح :
عوض ثمار الخطيئة ، ينعم المؤمنون بثمار الروح : فكما اقتطف الأنسان من روح
الظلمة ثمار الخطيئة التى هى بغضة ومرارة واضطرابات وخصام وغضب وسخط وشر وجحود
ونجاسة ..... هكذا يقدم الروح القدس ثمره للمؤمنين : " محبــــة فـــرح سلام
طــــول أنـــــــاه لطـــــف صلاح إيمــــــان وداعــــــــة تعفـــــــف " .
( غلا 5 : 22 ) .
*****

8

الروح القدس والأمجاد السماوية
فى ليلة الآمه قدم السيد المسيح لنا روحه القدوس كمعلم فريد ، " روح الحق "
الذى يرشدنا إلى جميع الحق ( يو 16 : 13 ) ، يعلمنا كل شىء ويذكرنا بكل ما قاله
السيد لنا ، هذا المعلم الإلهى يقدم لنا ما هو للمسيح ويعلنه لنا وفينا ، إذ
يقول السيد المسيح : " لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم
بأمور آتية . ذاك يمجدنى ، لأنه يأخذ مما لى ويخبركم ، كل ما للآب هو لى ، لهذا
قلت أنه يأخذ مما لى ويخبركم " ( يو 16 : 13 – 15 ) .
إنه ليس معلما بشريا يستعرض أفكارا ومعرفة تعطى لذة لعقولنا ، بل المعلم الإلهى
الذى يسكن أعماق النفس فى الداخل ، ليعلن فيها أمجاد المسيح كخبرة حياة نعيشها
ونمارسها ، فيتمجد المسيح فينا ، ونحن أيضا نحمل أمجاده فى داخلنا ، فنتغير
داخليا من مجد إلى مجد لعلنا بالروح القدس نبلغ إلى ملء قامة المسيح . هذا ما
لمسه القديس بولس حين قارن بين عمل الناموس فى أيام موسى النبى وعمل الروح
القدس فى ظل العهد الجديد ، إذ يقول : " ثم إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف
فى حجارة قد حصلت فى مجد حتى لم يقدر بنو اسرائيل أن ينظروا إلى وجه موسى لسبب
مجد وجهه الزائل ، فكيف لا تكون بالأولى خدمة الروح فى مجد ؟! ... ولكن حتى
اليوم حين يقرأ موسى البرقع موضوع على قلوبهم ، ولكن عندما يرجع إلى الرب يرفع
البرقع . وأما الرب فهو الروح وحيث روح الرب هناك حرية . ونحن جميعا ناظرين مجد
الرب بوجه مكشوف كما فى مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من
الرب الروح " ( 2 كو 3 : 7 – 7 ) .

*****

9

الروح القدس والمواهب الروحية
الروح القدس وهو يختم النفس لتصير فى ملكية الله ، مقدسة له ، تجاهد للشهادة له
تنعم بالتعزيات الروحية كما تتمتع بالمواهب الروحية حسبما يقدم لها الروح فيما
يناسب ظروف الكنيسة واحتياجاته وشخصية المؤمن ومواهبه ، لكى تضرم هذه المواهب
كسر مجد لله وبنيان الكنيسة وخلاص للنفس وبركة للكثيرين .
يقول القديس بولس : " فأنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد ... ولكنه لكل واحد
يعطى إظهار الروح للمنفعة . فإنه لواحد يعطى بالروح كلام حكمة ، ولآخر كلام علم
بحسب الروح الواحد ، ولآخر إيمان بالروح الواحد ، ولآخر مواهب شفاء بالروح
الواحد ، ولآخر عمل قوات ، ولآخر نبوة ، ولآخر تمييز الأرواح ، ولآخر أنواع
ألسنة ، ولآخر ترجمة ألسنة ، ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه قاسما
لكل واحد بمفرده كما يشاء ، ( 1 كو 12 : 4 – 11 ) .
هذه المواهب فى تعددها تعطى للكنيسة كمالا وتنسيقا ووحدانية ، إذ يدرك كل مؤمن
بالروح القدس أنه عضو للآخر ، ويتكامل الكل بأتحادهم معا فى الرأس ربنا يسوع
المسيح .
شاركه على جوجل بلس

عن M

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق