شهداء أخميم

شهداء أخميم


طلق عليها مذبحة أخميملأنها كانت فى منتهى البشاعة التى لم يتصورها عقل بشرى وكانت أخميم من البلاد التى انتشرت فيها المسيحية ومعظم سكانها كانوا مسيحيين ثابتين فى الإيمان وهذا ما جعل هذه المنطقة غنية بالأديرة حيث يوجد بها ثمانية أديرة حالياً وسيأتى ذكرهم .

وقد صدرت أوامر دقلديانوس الأمبراطور عام 284م بإضطهاد المسيحيين حيث كان يعمل على محو المسيحية وتفنن فى تعذيب المسيحيين بأنواع مختلفة من العذابات وكان الله يقويهم حتى يحوزوا إكليل الشهادة .

وفى هذه السنة 304م كان هناك والى بأنصنا (الشيخ عبادة حالياً ـ مركز ملوى ـ محافظة المنيا) وهو أريانوس ، وكان أشد قسوة من دقلديانوس وظل يعذب المسيحيين بشتى طرق العذاب بل ظل يتنقل من مكان إلى مكان يبحث عن المسيحيين ليقضى عليهم إلى أن وصل إلى أخميم وكان ذلك فى 28 كيهك ، 29 كيهك ، 30 كيهك وهى أيام عيد الميلاد المجيد وكان جميع المسيحيين مجتمعين بالكنائس للصلاة والاحتفال بعيد الميلاد المجيد .

فحضر الأنبا أباديون لحضور القداس وعندما بدأ بقراءة التسبيح ولما وصلوا إلى التقديس المثلث إذ بأصوات الملائكة تصرخ مع الشعب قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت السماء والأرض مملوءتان من مجدك الأقدس ورأى الشعب المخلص والملائكة عند المذبح وفى ذلك الوقت وصل أريانوس ورأى الشعب فأصر بعمل مذبحة للمسيحيين جميعا فبدأ الجنود بذبح المسيحيين فى الكنيسة حتى جرى الدم إلى أزقة المدينة ولما سمع المسيحيين فى البلاد المجاورة أتوا مسرعين لنوال إكليل الاستشهاد ، وكان عدد المسيحيين الذين استشهدوا فى هذه المذبحة هم 8140 شهيد واستمرت المذبحة أيام 29 ، 30 كيهك وأول طوبة ومن العجائب التى حدثت أثناء المذبحة ،

كان يوجد طفل إسمه زكريا ابن رجل صياد رأى وهم يطرحون بعض الشهداء فى النار رأى ملائكة يضعون الأكاليل على رؤوس الشهداء ويأخذون أرواحهم فصرخ وقال بما رآه لكل المحيطين به فلما رأى الوالى ذلك اندفع وقطع لسان الطفل فحمله أبوه على كتفه وفجأة شفى الملاك ميخائيل لسان الطفل وصار يتهلل ويسبح اسم الرب فأمر الوالى بحرق الطفل وأبوه وبسبب ذلك آمن كثيرون واستشهدوا وكان عددهم 604 شهيد ،

ومن أسماء الشهداء الذين استشهدوا فى هذه المذبحة الأنبا بسادة أسقف أبصاى ، والقديس مينا الراهب والشهيد إفرام ، أبسكنده كاهن الأوثان ، الشهبدان أخوريوس وفليمون ، والراهبة فبرونيا ، والشهبدان ديسقورس وسكلابيوس ، وأولوجيوس وأرسانيوس ، الصبى شورى ، أولاجيوس رئيس جند أريانوس استشهد هو وجنوده جميعا .

وكانت المذبحة فى جبل أخميم بجوار دير الشهداء بأخميم حاليا وتسمى أخميم مدينة الشهداء فى العصر القبطى لأن دم الشهداء روى كل ذرة تراب بها ، وبوجد بها دير وكنيسة غنية برفات القديسين . ويوجد فى أخميم شارع يسمى شارع "الزن" وهذا الشارع يقول الساكنين فيه أنهم ليلا يسمون أصوات السيوف وصراخ الشهداء وهذا الشارع الوحيد فى أخميم الذى لم يدخله الصرف الصحى ، وذلك لأنهم كلما حاولوا حفره يجدوا بحور دماء فلا يستطيعوا استكمال الحفر وذلك لأن هذا الشارع هو الذى ذبح فيه الشهداء .

ويوجد فى دير الشهداء أجساد القديسين ديسقورس واسكلابيوس و8140 شهيد تظهر منهم معجزات لا حصر لها ، بركتهم وطهارتهم المقدسة تكون معنا ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين

+++++++++++++++

وصف الدير


يقع دير الشهداء بأخميم ضمن أديرة برية أخميم فى أقصى شرق محافظة سوهاج ، وهذا الدير يعتبر ضمن أديرة برية أخميم وهى من الجنوب إلى الشمال على الطريق والدخول إلى كل دير رتب الله أن يكون له مدخل خاص إلى باب الدير نتيجة المشروعات التى أقيمت بهذه الصحراء ونحمد الله أنها تمت خلف الأديرة بطريق مرصوف .

وهو بجوار دير العذراء شمالاً ولايفصلهما عن بعض إلا منطقة الجبابين ويوجد مدخل خاص إلى باب الدير من الطريق الخلفى الموصل للمشروعات .

ويعتبر دير الشهداء الدير الرئيسى فى برية أخميم فبعده دير الملاك ودير العذراء وهو مقام على مساحة شاسعة ويشمل الكنيسة :

وبها خمسة هياكل

+ هيكل للملاك ميخائيل .
+ هيكل للقديس ديسقورس والقديس إسكلابيوس .
+ هيكل للعذراء مريم .
+ هيكل لمارجرجس .
+ هيكل لمارمرقس والأنبا أنطونيوس .


وهيكل القديس ديسقورس وإسكلابيوس من نظام الهياكل القديمة التى بنتها الملكة هيلانه على نظام دير الشهداء بأسنا لها بابان وفى الوسط شباك ، الباب الأيمن للدخول والباب الأيسر للخروج والشباك لمراقبة الداخلين إلى الكنيسة من الأعداء يعلوه صور أثرية .

والهياكل الأخرى كالهياكل المعتادة والكنيسة مكونة من خورسان وليس ثلاثة كالمتبع بالكنائس ولايوجد مقاعد وفى الجهة البحرية من الخورس الأول توجد رفات القديس ديسقورس والقديس إسكلابيوس ورأس شهيدة لا تزال باقية كما هى موضوعة داخل مقصورة زجاج ممكن رؤيتها بوجهها وبشعرها وكأنها تعيش إلى الآن وهى التى قام بتدشينها قداسة البابا شنودة الثالث .

قصة بناء الدير

فى سنة 400 بعد الميلاد فى مساء اليوم من شهر طوبه ظهر القديس ديسقوروس والقديسون الشهداء للرجل الأمين بطرس فى مساء اليوم الأول من شهر طوبة وهو الرجل الذى تركوه لحراسة قلايتهم و قالوا له لا تحزن لأن الله العالم بخفايا القلوب تركك ولم يشأ أن تقدم نفسك شهيدآ ولكن أعطاك هذه البرية ليكون لك فيها أبناء كثيرون وتصير أبآ لرهبان كثيرين قريبآ جدآ

والآن قم وأخرج إلى الحاجر لنحدد لك الموضع الذى تبنيه على أجساد أخوتك الشهداء ويصبح عامرآ بالرهبان ثم خرجوا به فى الرؤيا فى الليل إلى تل كبير وحددوا له ذلك المكان بطوله وعرضه وطلبوا منه أن يذهب إلى المعسكر فسيجد أجسادهم تحت جدار القصر من الجهة القبلية و طلبوا منة أن يقول لأهل المدينة بأن يجمعوا أجساد الشهداء مع أجسادهم و يأتوا بهم إلى هذا المكان الذى عايناه له لأن المسيح ألهنا سر بمشيئته أن يبنى هذا المكان على أسمائنا إلى يوم القيامة وعند الانتهاء من هذا الحديث اختفوا عنه فأنتبه بطرس رجل الله من نومه فأستنشق رائحة بخور ذكية فتحقق للوقت فى ذاته بأن القديسين قد استدعوه ليحمل أجسادهم فقام مبكرآ وذهب إلى المعسكر ووجد أجسادهم مطروحة بعضهم على بعض .

و صعد الجميع إلى التل الذى عرفه القديسون لبطرس فى الرؤيا فوجدوا العلامات موضوعة كما حددوها فنظفوا تلك البقعة وحفروا فيها مدافن لأجساد الشهداء ثم عملوا عجلات من الخشب وحملوا عليها أجساد الشهداء ديسقوروس وأسكلابيوس والأثنين والعشرين راهبا ودفنوهم بمكان منفرد ثم ذهبوا إلى بيعة أب سوتير فوجدوا أجساد الشهداء مطروحة بعضها على بعض وجسدى الأرخنين أبى أجفا وأبى ونين فكفنوهم ودفنوهم تحت جدار بيعة أب سوتير القبلى وسار شعب الله يأخذ بركة هؤلاء الآباء إلى يومنا هذا ثم عملوا توابيت من خشب تشبه الصناديق على العجلات الخشب وحولوا عليها أجساد الشهداء المطروحة فى الشوارع والذين قتلوهم أيضآ بالمعسكر وكذلك العظام المحروقة بالنار وظلوا يحولون أجساد الشهداء إلى الجبل سبعة أيام متوالية ودفنوهم فى صحن الدير المنشأ على أجساد الشهداء إلى يومنا هذا .

تكريس كنيسة الشهداء

وبعد دفن الشهداء تم بناء بيعة على أسم الشهداء وطلب الأب بطرس رئيس الدير من الأب ديوجانس الحضور إلى كنيسة آبائنا الشهداء لتكريسها على أسمائهم وكان مقيمآ ببلدة أبصوته غربى المدينة لترميم كنيستها التى هدمت أيام أضطهاد دقلديانوس الملك الكافر وكانت هذه الكنيسة قد بنيت فى أيام الرسل الحواريين

فأستأذن ديوجانس الأب أنبا مويسيس أسقف كرسى فاو وأبا هرمين أسقف كرسى أبصاى ودعاهم إلى تكريس كنيسة الشهداء وحضر معهم فى أخميم فى اليوم الثامن والعشرون من شهر كيهك وقد عيد عيد الميلاد المجيد فى بيعة أب سوتير ثم هيأ لها الأب بطرس جميع ما هو ضرورى لتكريس البيعة بدير الشهداء فى 30 كيهك

فذهب الأب ديوجانس والأساقفة وجماعة الشعب والكهنة والأكليروس على أقدامهم وكانوا يرتلون المزامير والأبصاليات حتى وصلوا إلى الحاجر فخرج الأب بطرس والأخوة الرهبان ودخلوا جميعآ الدير وهم جميعآ فى تمام الفرح والسعادة ثم يقول الأب ديوجانس أنه وجميع الأخوة تفقدوا أرجاء الكنيسة وزينوها ووسعوا صحن الدير و طافوا بالقلالى وموضع المائدة وحصون الدير ثم صلوا وابتدأوا بتكريس الكنيسة المقدسة وقرأوا الفصول المناسبة حتى باكر اليوم الأول من شهر طوبة ورشموا الكنيسة بأسم الثالوث الأقدس الأب والأبن والروح القدس الإله الواحد آمين على أسم الثمانية ألاف ومئة وأربعين شهيد والبس الأب المكرم بطرس رهبانآ كثيرين الأسكيم 
شاركه على جوجل بلس

عن M

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق